الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
397
تفسير كتاب الله العزيز
أسألك ، ولم أعرج عليه . ثمّ إذا بامرأة على قارعة الطريق ، أحسبه قال : حسناء جملاء « 1 » ، عليها من كلّ الحليّ والزينة ، ناشرة شعرها ، رافعة يديها تقول : يا محمّد ، على رسلك أسألك ، يا محمّد على رسلك أسألك ، يا محمّد على رسلك أسألك . فمضيت ولم أعرج عليها حتّى انتهيت إلى بيت المقدس ، فأوثقت الدابّة بالحلقة التي يوثق بها الأنبياء . ثمّ دخلت المسجد فصلّيت فيه ركعتين ثمّ خرجت . فأتاني جبريل بإناءين : إناء من لبن وإناء من خمر . فتناولت اللبن فقال : أصبت الفطرة . ثمّ قال لي جبريل : يا محمّد ، ما رأيت في وجهتك « 2 » هذه ؟ قلت : سمعت مناديا ينادي عن يمين الطريق : يا محمّد على رسلك أسألك ، يا محمّد على رسلك أسألك ، يا محمّد على رسلك أسألك . قال : فما صنعت ؟ قلت : مضيت ولم أعرّج عليه . قال : ذلك داعية اليهود . أما إنّك لو عرّجت عليه لتهوّدت أمّتك . قلت : ثمّ ما ذا ؟ قلت : ثمّ إذا أنا بمناد ينادي عن يسار الطريق : يا محمّد على رسلك أسألك ، يا محمّد على رسلك أسألك ، يا محمّد على رسلك أسألك ، قال : فما صنعت ؟ قلت : مضيت ولم أعرّج عليه . قال : ذلك داعية النصارى . أما إنّك لو عرّجت عليه لتنصّرت أمّتك . قلت : ثمّ إذا أنا بامرأة على قارعة الطريق ، أحسبه قال : حسناء جملاء عليها من كلّ الحليّ والزينة ، ناشرة شعرها ، رافعة يديها ، تقول : يا محمّد على رسلك أسألك ، يا محمّد على رسلك أسألك ، يا محمّد على رسلك أسألك . قال : فما صنعت ؟ قلت : مضيت ولم أعرّج عليها . قال : تلك الدنيا ؛ أما إنّك لو عرّجت عليها لملت إلى الدنيا . ثمّ أتينا بالمعراج فإذا أحسن ما خلق اللّه ، ألم تر إلى الميّت حيث يشقّ بصره ، فإنّما يتبعه المعراج عجبا به . ثمّ تلا هذه الآية : تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ
--> ( 1 ) امرأة جملاء ، أي جميلة مليحة ، ولا يوجد « أفعل » لهذه الصفة من فعلها . انظر اللسان ( جمل ) . ( 2 ) في سع 6 ب : « ما رأيت في وجهك هذا ؟ » وهو صحيح ، والمعنى واحد .